الشيخ محمد هادي معرفة

558

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

خمسمأة ألف رجل حتى ورد العراق ، فأعطاه « يشتاسف » ( عامل ملوك الفرس على العراق ) الطاعة . . . فسار لا يصدّه شيء نحو بلاد الصّين ، فلمّا صار بالصغد تحصّن أهلها بمدينة « سمرقند » فاستنزلهم من غير أمان وقتل منهم مقتلة عظيمة وأمر بالمدينة فهُدمت ، فسمّيت : شمركند ، فعرّبتها العرب « سمرقند » . ولكنّه مات هو وجنوده في طريقهم إلى الصّين . . . فبقيت سمرقند خرابا إلى أن ملك « تُبَّع الأقرن » ( ثالث ملوك حمير بعد شمر يرعش - على رواية حمزة الأصفهاني ) فتجهّز نحو الصّين ، فورد العراق ، فأعطاه « بهمن بن‌اسفنديار » الطاعة . حتى وصل إلى سمرقند فوجدها خرابا فأمر بعمارتها ، وسار حتى أتى بلادا واسعة فبنى « التبّت » ، ثمّ قصد الصين فقتل وسبى وأحرق ، وعاد إلى اليمن مظفّرا . . . وعن الأصمعي : على باب سمرقند نقوش وكتابات بالحميرية تعيّن أبعاد البلاد عنها . . . « 1 » وهكذا ذكر ابن‌خلدون : أنّ شَمَرْ يرعش ( 275 - 300 م ) - سمّي بذلك لارتعاشٍ كان به - ويقال إنّه وطئ أرض العراق وفارس وخراسان وافتتح مدائنها وخرّب مدينة الصغد « 2 » وراء جيحون ، فقالت العجم « شَمَرْكَنْد » أي شمر خرّب ، وبنى مدينة هناك باسمه وعرّبته العرب فصار « سَمَرْقَنْد » . ويقال : إنّه الذي قاتل « قُباذ » « 3 » ملك فارس وأسره ! وأنّه الذي حيّر « الحيرة » « 4 » وكان ملكه ( 160 ) سنة وذكر بعض الأخباريّين أنّه ملك بلاد الروم ! وأنّه

--> ( 1 ) - أورده ياقوت في معجم البلدان بشأن مدينة سمرقند ، ج 3 ، ص 247 - 248 ؛ وراجع : العرب قبل الإسلام ، ص 123 و 143 - 144 . ( 2 ) - صُغد : منطقة واسعة ، قصبتها سمرقند ، وهي قرى متّصلة خلال الأشجار والبساتين من سمرقند إلى بخارى ، من أزهى بلاد العالم وأجملها ، قال الحموي : هي من أطيب أرض اللّه ، كثيرة الأشجار ، غزيرة الأنهار ، متجاوبة الأطيار . . . معجم البلدان ، ج 3 ، ص 409 . ( 3 ) - ولعلّه والد أنوشيروان الملك الساساني ، كانت مدّة ملكه 487 - 531 م وتوفّي موفّقا في أمره عن عمر جاوز الثمانين ، كان قد عَمَر البلاد وأشاد كثيرا من المدن في حياته وفوّض الملك إلى ابنه أنوشيروان بسلام . تاريخ إيران ، ص 205 - 209 . ( 4 ) - مدينة كانت عامرة قرب الكوفة بالعراق ، كانت قاعدة ملك الملوك اللخميّين المناذرة . كان اللخميّون عمّال الفرس على أطراف العراق ، كما كان الغساسنة عمّال الروم على مشارف الشام ، وكان أوّل من حكم العراق آل تنوخ ومنهم جذيمة الأبرش وصار الحكم بعده إلى ابن أخته عمرو بن‌عديّ وهو من آل نصر فرع من لخم . ولذلك فإنّ هذه الدولة تسمّى دولة آل نصر ، أو آل لخم ، أو آل عمرو بن‌عديّ ، أو ملوك الحيرة ، أو المناذرة - باعتبار خمسة من ملوكهم سمّوا بالمنذر ، وآخرهم المنذر المغرور - وكانت المناذرة قد تنصّروا على مذهب النساطرة . كانت مدّة ملكهم 360 سنة ( 268 - 628 م ) . وقصبة ملكهم جميعا الحيرة ، على ثلاثة أميال من مكان الكوفة على ضفة الفرات الغربيّة في حدود البادية . وتقع الآن في الجنوب الشرقي من النجف الأشرف . ولم تكن للحيرة وملوكهم أيّ صلة بملوك حمير اليمنيّين . العرب قبل الإسلام ، ص 221 - 223 .